السيد محمد باقر الصدر

401

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

مثالنا - بتقديم الفاكهة إلى صاحب القطن نظير القطن الذي يشتريه منه يصبح بإمكانه أن يبيع حنطته نظير نقد ، ثمّ يشتري بالنقد القطن الذي يرغب فيه ، وصاحب القطن بدوره يشتري الفاكهة التي يطلبها بما حصل عليه من نقود . [ آثار وكالة النقد عن السلعة في التداول : ] ووكالة النقد عن السلعة في عمليّات التداول كفلت حلّ المشاكل التي نجمت عن المقايضة وتذليل صعوباتها . فصعوبة التوافق بين حاجة المشتري وحاجة البائع زالت ؛ إذ لم يعد من الضروري للمشتري أن يقدّم إلى البائع السلعة التي يحتاجها ، وإنّما يكفي أن يقدّم له النقد الذي يمكّنه من شراء تلك السلعة من منتجيها بعد ذلك . وصعوبة التوافق بين قِيَم الأشياء قد ذلّلت ؛ لأنّ قيمة كلّ سلعة أصبحت تقدّر بالنسبة للنقود وهي قابلة للقسمة . كما أصبح من الميسور تقدير قِيم الأشياء بسهولة ؛ لأنّها تقدّر كلّها بالنسبة لسلعة واحدة ، وهي النقد بوصفه المقياس العامّ للقيمة . وكلّ هذه التسهيلات نتجت من وكالة النقد عن السلعة في مجالات التداول . وهذا هو الجانب المضيء المشرق من وكالة النقد عن السلعة الذي يشرح : كيف تؤدّي الوكالة وظيفتها الاجتماعيّة التي خلقت لأجلها ، وهي تيسير عمليّات التداول ؟ ولكن هذه الوكالة لم تقف عند هذا الحدّ على مرّ الزمن ، بل أخذت تلعب دوراً خطيراً في الحياة الاقتصاديّة ، حتّى تمخّض ذلك عن صعاب ومشاكل لا تقلّ عن مشاكل المقايضة وصعابها ، غير أنّ تلك مشاكل طبيعيّة ، وأمّا المشاكل الجديدة التي نتجت عن وكالة النقد فهي مشاكل إنسانيّة تعبّر عن ألوان الظلم